مفهوم السيادة في العصر الحديث
الكلمات المفتاحية:
السيادة، الدولة العثمانية، السلطة السياسية، العقد الاجتماعي، الفكر السياسي الحديثالملخص
تناول البحث مفهوم السيادة في العصر الحديث بوصفه أحد أهم المفاهيم المركزية في الفكر السياسي والقانوني، حيث ارتبط نشأته بالتحولات الكبرى التي شهدتها أوروبا منذ القرن السادس عشر، خاصة مع صعود الدولة الحديثة وتراجع النظام الإقطاعي والسلطة الكنسية، وقد أسهمت هذه التحولات في بلورة تصور جديد للسيادة يقوم على اعتبارها أساس قيام الدولة وركناً من أركانها إلى جانب الشعب والإقليم.وتناول السيادة باعتبارها صفة ملازمة للسلطة السياسية تميزها عن غيرها من السلطات، كما عرض البحث الجدل الفقهي حول ما إذا كانت السيادة هي ذاتها السلطة السياسية أم مجرد خاصية من خصائصها، مع إبراز الاتجاهات المختلفة في الفقه الفرنسي والمصري.ثم انتقل البحث إلى بيان خصائص السيادة، ومن أهمها أنها سلطة عليا، مطلقة، لا تقبل التجزئة أو التنازل أو التقادم، ولها مظهران: داخلي يتمثل في سلطة الدولة على إقليمها وسكانها، وخارجي يتمثل في استقلالها في علاقاتها الدولية. كما أشار إلى تطور مفهوم السيادة في العصر الحديث، حيث لم يعد مفهوماً مطلقاً كما كان في السابق، بل أصبح مقيداً بقواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية.وفي الفصل الثاني، تناول البحث مضمون السيادة من خلال تحليل أفكار أبرز فلاسفة العقد الاجتماعي والفكر السياسي، حيث عرض إسهامات ميكافيللي الذي ركّز على قوة الدولة وضرورة الفصل بين السياسة والأخلاق، معتبراً أن الغاية تبرر الوسيلة. كما تناول أفكار جان بودان الذي يُعد أول من نظّر للسيادة بشكل منهجي، حيث اعتبرها سلطة مطلقة ودائمة لا تقبل التجزئة، ومرتبطة بالملك في إطار الدولة المركزية.كما ناقش البحث أفكار توماس هوبز الذي دافع عن السلطة المطلقة للدولة باعتبارها ضرورة لإنهاء حالة الفوضى الطبيعية، حيث يرى أن الأفراد يتنازلون عن جميع حقوقهم لصالح الحاكم مقابل الأمن والاستقرار. في المقابل، قدّم جون لوك تصوراً أكثر توازناً، حيث اعتبر أن السيادة للشعب، وأن السلطة مقيدة بالقانون، مع إقراره بحق الشعب في الثورة ضد الحاكم المستبد.أما جان جاك روسو، فقد ذهب أبعد من ذلك بتأكيده على سيادة الشعب والإرادة العامة، ورفضه لفكرة التمثيل النيابي، داعياً إلى الديمقراطية المباشرة، ومعتبراً أن السيادة لا تقبل التفويض أو التجزئة. وقد شكلت أفكاره أساساً للفكر الديمقراطي الحديث، رغم ما شابها من طابع نظري وتجريدي.وخلص البحث إلى أن مفهوم السيادة شهد تطوراً كبيراً من كونه سلطة مطلقة بيد الحاكم إلى كونه حقاً أصيلاً للشعب، كما بيّن أن الإشكالية الأساسية في السيادة تكمن في ممارستها عملياً، حيث ظلت عرضة للصراع بين السلطة والحريات، وبين الدولة والأفراد. كما أكد أن السيادة، رغم ثبات جوهرها، تظل مفهوماً متغيراً يتأثر بالتحولات السياسية والقانونية الدولية.
المراجع
.1 د. إبراهيم أبو خزام ، الوسيط في القانون الدستوري ، دار الكتب الجديدة المتحدة ، بيروت ، 2000م .
د. إبراهيم درويش ، الدولة : نظريتها وتنظيمها ، دراسة فلسفية تحليلية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1969م .
.3 د. حقي إسماعيل بريوتي ، القانون الدستوري والنظام الدستوري في ليبيا ، دار الشعب للطباعة والنشر والتوزيع ، الخمس ، 2003م .
د. ثروت بدوي : النظم السياسية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1989م.
جان جاك روسو ، العقد الاجتماعي ، ترجمة : يونس غانم ، اللجنة اللبنانية الترجمة الروائع ، بيروت ، 1972م .
جون لوك ، مقالتان في الحكم المدني ، ترجمة : ماجد فخري ، اللجنة الدولية لترجمة الروائع ، بيروت ، 1999م .
جان جاك شوفاليه ، المؤلفات السياسية الكبرى من ميكافيللي إلى أيامنا ، ترجمة : إلياس مرقص ، دار الحقيقة ، بيروت ، 1980م .
ميكافيللي ، الأمير ، ترجمة : خيري حماد ، ط 24 ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، 2002م . المطارحات ميكافيللي ، ترجمة : خيري ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، 1982م
د. محمد كامل ليلة ، النظم السياسية الدولة والحكومة) ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1969م . .9
د. محمد علي محمد ، ود. عبد المعطي محمد ، السياسة بين النظرية والتطبيق ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1985م .
د. عبد الهادي عباس ، السيادة ، دار الحصاد للنشر والتوزيع ، دمشق ، سوريا ، 1994م
د. منذر الشاوي ، نظرية السيادة ، دار العدالة ، بغداد ، 2002م .
.1 د. عبد الفتاح ساير دار ، نظرية أعمال السيادة ، رسالة دكتوراه ، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة ، 1955م .
مختار الصحاح للرازي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1994م .
لسان العرب لابن منظور ، ط 1 ، دار ومكتبة الهلال ، بدون سنة نشر .
القاموس المحيط للإمام الفيروز أبادي ، أبو الهول للنشر ، 2002م .
.5 معجم مقاييس اللغة لأبن فارس ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، بدون سنة نشر.
التنزيلات
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2026 د. محمد بشير الصيد

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
